أحمد بن يحيى العمري

286

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

قال الشنبوذي « 1 » : قرأت على أبي الحسن ابن الأخرم ، فما رأيت « 2 » أحسن معرفة منه بالقرآن ، ولا أحفظ ، وكان مع ذلك يحفظ تفسيرا كثيرا ، ومعاني ، قال لي : إن الأخفش لقنه « 3 » القرآن . وقال عبد الباقي بن الحسن « 4 » : قال لي ابن الأخرم : قرأت على الأخفش ، وكان يأخذ علي في منزلي . قال عبد الباقي : كان أبوه يخلّص « 5 » للأخفش رزقه من السلطان في كل سنة . وحكى الأهوازي « 6 » عن ابن الأخرم قال : قدمت بغداد سنة عشرين وثلاثمائة في وفد الدمشقيين ، فأتيت مسجد ابن مجاهد فحزرت « 7 » أن فيه ثلاثمائة متصدر ، ولم أجد فيه موضعا ، فجلست في أقصاه ، فسمعت رجلا يقرأ على واحد منهم لابن عامر « 8 » ، ويغلط فيه ، فرددت عليه ، فانتهرني ، وصاحوا علي فخرجت ، فإذا بخياط ، فجلست إليه ليخيط خرقا في درّاعتي « 9 » ، فقال :

--> ( 1 ) هو محمد بن أحمد بن إبراهيم أبو الفرج غلام ابن شنبوذ تأتي ترجمته ( 35 ) . ونقل ذلك في الغاية . ( 2 ) زاد في معرفة القراء " شيخا " . ( 3 ) في الغاية " لقنني " . وفي السير : حدثني أن الأخفش حفّظه القرآن " . ( 4 ) زاد ابن عساكر " ابن السقّا هو أبو الحسن الحمصي ، ثم المصري ، مقرئ ، مجود ، عمّر دهرا ومات في حدود ( 450 ) ه ( 3667 ) 34 / 8 / وذكره في المعرفة ( 284 ) 1 / 357 / والغاية 1 / 356 / وحسن المحاضرة 1 / 491 / وتاريخ الإسلام 27 / 214 / ولم يذكره في السير ولا في الأعلام . ( 5 ) ذكر ذلك في المعرفة وقال ابن عساكر : يتنجز . ( 6 ) هو أبو علي الحسن بن علي بن إبراهيم بن يزداد بن هرمز الأهوازي نزيل دمشق ولد سنة ( 362 ) وتوفي سنة ( 446 ) ه انظر سير الأعلام 18 / 13 - 18 / وتهذيب تاريخ دمشق لابن بدران 4 / 197 / وستأتي ترجمته ( 38 ) . ( 7 ) حزرت الشيء حزرا من بابي ضرب وقتل : قدّرته . المصباح المنير / 183 . ( 8 ) عبد الله بن عامر اليحصبي أحد القراء الكبار إمام أهل الشام في القراءة . انظر غاية النهاية ( 1790 ) 1 / 423 - 425 . ( 9 ) الدراعة والمدرع : ضرب من الثياب التي تلبس ، وقيل : جبة مشقوقة المقدم . لسان العرب 1 / 969 .